رغم تقليل رافينيا من أهمية رحيل روبرت ليفاندوفسكي وفيران توريس، فإن برشلونة لا يزال يفتقد مهاجمًا صريحًا قادرًا على تحمل عبء التسجيل، في ظل عدم جاهزية حمزة عبد الكريم لتحمل المسؤولية وخروج رافينيا وداني أولمو عن أفضل مستوياتهما عند اللعب في مركز رأس الحربة، بينما تبدو خيارات السوق محدودة ومكلفة.
يواجه برشلونة مع بداية الموسم الجديد مشكلة واضحة في مركز المهاجم الصريح، بعدما رحل روبرت ليفاندوفسكي وفيران توريس، دون أن ينجح النادي حتى الآن في التعاقد مع بديل قادر على ضمان الحضور الهجومي المطلوب.
وكان رافينيا قد حاول التقليل من أهمية غياب مهاجم جديد، معتبرًا أن قائمة برشلونة الحالية تضم حلولًا يمكنها التعامل مع الموقف، كما يرى أن التعاقد مع مهاجم مثل جوليان ألفاريز، الذي قد تتجاوز قيمته 100 مليون يورو، ليس ضرورة ملحة.
وتأتي ثقة رافينيا في ظل تألق حمزة عبد الكريم خلال فترة الإعداد، إذ قدم المهاجم المصري الشاب مؤشرات إيجابية وأظهر امتلاكه قدرات هجومية واعدة، لكن الاعتماد عليه بصورة أساسية منذ بداية الموسم يحمل قدرًا كبيرًا من المخاطرة، خاصة أنه لم يخض حتى الآن مباراة رسمية مع الفريق الأول.
ورغم تسجيله عددًا من الأهداف خلال المباريات الودية، فإن الاختبار الحقيقي لحمزة سيبدأ مع انطلاق المنافسات الرسمية، عندما يواجه برشلونة منافسين على مستوى أعلى وبضغط أكبر من المباريات التحضيرية.
ولم تمنح تجارب هانز فليك خلال فترة الإعداد إجابة واضحة عن هوية اللاعب القادر على تعويض رحيل المهاجمين، إذ حاول المدرب الألماني استخدام رافينيا في مركز رأس الحربة، لكن النجم البرازيلي لا يظهر بأفضل مستوياته عندما يبتعد عن الجناح الأيسر الذي يمنحه مساحة أكبر للتحرك وصناعة الخطورة.
وينطبق الأمر ذاته على داني أولمو، الذي لا يبدو مرتاحًا عند استخدامه كمهاجم وهمي، ما يقلل من قدرة فليك على إيجاد حل داخلي ثابت لهذا المركز.
أما كريم أديمي وأنتوني جوردون، فهما أيضًا لا يبدوان الحل المثالي لأزمة برشلونة، في ظل الحاجة إلى مهاجم قادر على الوصول إلى أكثر من 30 هدفًا في الموسم، وهي مهمة تتطلب لاعبًا يمتلك خبرة كبيرة وقدرة مثبتة على التسجيل أمام المنافسين الأقوياء.
وبالتالي، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بغياب مهاجم صريح، وإنما بعدم وجود بديل داخل القائمة يمكنه تقديم الضمانات نفسها التي كان يوفرها ليفاندوفسكي من حيث الخبرة والقدرة التهديفية والاستمرارية.
في المقابل، يجد خوان لابورتا وديكو نفسيهما أمام خيارات محدودة في سوق الانتقالات، خصوصًا أن معظم الحلول القادرة على معالجة المشكلة تتطلب مبالغ مالية كبيرة لا تتناسب بسهولة مع الوضع الاقتصادي للنادي.
وهكذا، يجد فليك نفسه أمام اختبار جديد قبل بداية الموسم، إذ سيكون مطالبًا بإيجاد حل لأزمة مركز المهاجم من العناصر المتاحة، أو انتظار تحرك الإدارة لتدعيم الخط الأمامي بصفقة جديدة قبل إغلاق سوق الانتقالات.
وبينما يرى رافينيا أن برشلونة يملك ما يكفي للتعامل مع الموقف، فإن المباريات الرسمية وحدها ستكشف ما إذا كانت ثقة اللاعب في الخيارات الحالية في محلها، أم أن النادي سيكتشف سريعًا أن رحيل ليفاندوفسكي وفيران ترك فراغًا أكبر مما كان متوقعًا.