في خطوة تاريخية تأتي في ظل صراعات سياسية معقدة، أعلن أحمد الشرع، رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، عن تشكيل الثلث المتبقي من مجلس الشعب الانتقالي، والذي من المقرر أن يعقد أولى جلساته يوم الاثنين المقبل. تمثل هذه الخطوة أهمية كبيرة في سياق التحولات السياسية التي تشهدها البلاد، حيث أن هذا المجلس يعد بمثابة مرحلة جديدة في الحياة السياسية السورية بعد الإطاحة بالنظام السابق.
تفاصيل الخبر
أعلن الشرع، يوم الأربعاء، عن تعيين 70 عضواً يمثلون الثلث المتبقي من مجلس الشعب الانتقالي، بعد عملية انتخاب استمرت لعدة أشهر لاختيار الثلثين الآخرين من قبل لجان انتخابية. ويتوزع الأعضاء الجدد بين 55 رجلاً و15 امرأة، من بينهم 13 معتقلاً سابقاً في سجون النظام السوري، مما يعكس توجهًا نحو تمثيل أوسع للفئات المهمشة في المجتمع السوري. من بين الأسماء البارزة التي تم تعيينها، نجد الممثلة روزينا لاذقاني والناشطة عائشة الدبس، التي تعد أول امرأة تتولى منصباً رسمياً في الإدارة السورية الجديدة. كما تشمل القائمة حسن صوفان، الرئيس السابق لحركة أحرار الشام، وأنس العبدة، الرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، بالإضافة إلى كبرئيل موشي كورية، المسؤول السياسي في المنظمة الآثورية الديمقراطية.
السياق والخلفية
تأتي هذه الخطوة في إطار عملية سياسية معقدة بدأت بعد الإطاحة بالنظام السابق، حيث تم وضع آلية دستورية جديدة تهدف إلى تحقيق تمثيل عادل لمختلف مكونات المجتمع السوري. في أكتوبر 2025، جرت انتخابات لاختيار ثلثي أعضاء مجلس الشعب، ولكنها أثارت جدلاً واسعًا بسبب استبعاد مناطق سيطرة القوات الكردية والمناطق ذات الغالبية الدرزية من التمثيل، مما زاد من حالة التوتر بين السلطة المركزية في دمشق وتلك المناطق. وفي مايو 2026، تم التوصل إلى اتفاق بين الأكراد ودمشق لدمج مؤسساتهم ضمن الدولة السورية، ولكن الأحزاب والقوى الكردية اعتبرت النتائج التي تمخضت عن ذلك الاتفاق غير مرضية، حيث شعرت بأن الممثلين الذين تم اختيارهم لا يمثلون تلك المجتمعات بشكل حقيقي.
التحليل والتداعيات
يعكس تشكيل هذا المجلس الانتقالي، الذي يمتلك ولاية لمدة 30 شهراً قابلة للتجديد، تحولاً ملحوظاً في المشهد السياسي السوري. إن إدخال شخصيات مثل عائشة الدبس وحسن صوفان يبرز التوجه نحو تحقيق تمثيل أكبر وتنوع في الآراء، وهو ما قد يسهم في خلق بيئة سياسية أكثر شمولية. من المهم أيضاً مراقبة كيفية تعامل هذا المجلس مع التحديات السياسية والاجتماعية القائمة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات مع القوات الكردية والمناطق ذات الغالبية الدرزية.
على الرغم من أن هذه الخطوة تمثل بارقة أمل للعديد من السوريين، فإنها تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك كيفية الحفاظ على التوازن بين مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية. فإن نجاح هذا المجلس في تنفيذ مهامه يعتمد على قدرته على التعامل مع هذه التحديات والتوصل إلى حلول توافقية.
في النهاية، تظل هذه الخطوة علامة فارقة في تاريخ سوريا الحديث، حيث تمثل بداية جديدة لعملية سياسية قد تحمل في طياتها آمالاً كبيرة لمستقبل البلاد. يبقى أن نرى كيف ستنجح هذه الشخصيات الجديدة في تحقيق طموحات الشعب السوري في السلام والاستقرار، وإلى أي مدى ستؤثر هذه التطورات على مستقبل البلاد في المدى القريب.