في إطار التوترات المتزايدة التي تشهدها منطقة الخليج، أعلن قائد قوات الباسيج شبه العسكرية في إيران، حسين طائب، أن مضيق هرمز "تحت سيطرة وإدارة إيران". هذا التصريح جاء في أعقاب تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك "سيطرة كاملة" على هذا الممر المائي الاستراتيجي. التصريحات المتبادلة بين الجانبين تعكس التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة، وتلقي الضوء على الصراع القائم حول السيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
تفاصيل الخبر
في حديثه يوم الخميس، أكد حسين طائب أن الولايات المتحدة تسعى إلى تقويض شعبية الجمهورية الإسلامية في المنطقة، من خلال ما وصفه بـ "محاولة شن حرب جديدة" في مضيق هرمز. وأشار إلى أن واشنطن مُنيت بالهزيمة، رغم ادعاءاتها بأن إيران لا تمتلك سلاح جو أو بحرية. وأكد طائب أن مضيق هرمز، الذي يعتبر شريان الحياة للاقتصاد العالمي حيث يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي، يخضع الآن لسيطرة إيران الكاملة، مشددًا على أن الجمهورية الإسلامية تواصل السير بأمن تام.
تصريحات ترامب جاءت في وقت حسّاس، حيث اعتبر أن إيران "عاجزة" أمام الحصار المفروض من قبل الولايات المتحدة على موانئها، وأكد أن السيطرة على المضيق ستظل بيد واشنطن. وفي سياق الأحداث الأخيرة، شهد مضيق هرمز إغلاقًا فعليًا من قبل طهران منذ بدء التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضدها في 28 فبراير/شباط. وقد فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الملاحة والموانئ الإيرانية، بينما أكدت أنها ستدافع عن حرية الملاحة للسفن المتجهة من وإلى الموانئ غير الإيرانية.
السياق والخلفية
تاريخيًا، يعتبر مضيق هرمز من أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية في العالم، حيث يمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ومنذ سنوات، تعيش المنطقة تحت تهديد الصراعات العسكرية والسياسية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى. وفي السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات بين الطرفين توترًا متزايدًا، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، مما أدى إلى تصاعد التوترات العسكرية والاقتصادية.
في الأشهر الماضية، أسفرت الاشتباكات البحرية عن وقوع عدة حوادث بين السفن الإيرانية والسفن التجارية، مما زاد من حدة التوتر. وفي يونيو/حزيران من العام الجاري، تم التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار الذي لم يستمر طويلاً، حيث استأنفت إيران هجماتها على السفن التي اعتبرتها خرقًا للاتفاق. بعد ذلك، عادت الولايات المتحدة لاستهداف المناطق الجنوبية الإيرانية بهدف تقليص قدرة طهران على استهداف السفن في الخليج.
التحليل والتداعيات
تتسم التصريحات الأخيرة من قبل كل من طهران وواشنطن بأهمية كبيرة، حيث تعكس الصراع المستمر على السيطرة على مضيق هرمز. إذا استمرت التوترات على هذا النحو، فإن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع في المنطقة، مما يهدد حرية الملاحة ويزيد من أسعار النفط العالمية. في حال استمرت إيران في إغلاق المضيق، فقد تتأثر إمدادات النفط بشكل كبير، مما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية.
من ناحية أخرى، إذا تمكنت الولايات المتحدة من تثبيت سيطرتها على المضيق، فقد تعزز من موقفها الاستراتيجي في المنطقة، لكنها قد تواجه أيضًا ردود فعل عسكرية من إيران. إن هذا الصراع لن يؤثر فقط على المنطقة، بل سيدفع الدول الكبرى إلى إعادة تقييم سياساتها واستراتيجياتها في الشرق الأوسط.
في الختام، يبقى مضيق هرمز نقطة محورية للصراعات الجيوسياسية، حيث تتواصل الأزمات في المنطقة دون أفق واضح للحل. إن التصريحات المتبادلة بين الطرفين تعكس حجم التوترات، مما يضع المستقبل على كف عفريت، ويجعل من الضروري متابعة الأحداث عن كثب، لما لها من تداعيات على الاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي.
— مرمى نيوز